المحقق النراقي

76

مفتاح الأحكام

أحدهما بالآخر « 1 » ، أو أنّه لا يعتدّ بالشكّ في حال « 2 » ، أو أنّ من كان على يقين فشكّ ، فليمض على يقينه « 3 » . وليس المراد بالفقرة الأولى ما هو ظاهرها ؛ ضرورة أنّه إذا جاء الشكّ ينتقض اليقين ، بل المراد منها - كما هو المستفاد من مواردها - إمّا عدم نقض المتيقّن أوّلا - أي تركه - أو عدم نقض حكم اليقين ؛ استنادا إلى الشكّ الصادق على الظنّ هنا - كما هو المستفاد من بعض تلك الأخبار « 4 » - أي تمسّكا باحتمال عدمه ولو راجحا ، بل أكثره ، مع أنّ الظاهر أنّ الشكّ في عرف الشارع بل اللغة يطلق على ما دون

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 8 : 216 - 217 ، الباب 10 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ح 3 . ( 2 ) . نفس المصدر . ( 3 ) . المصدر 1 : 246 - 247 ، الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، ح 6 . ( 4 ) . في حاشية « أ » : « وهي صحيحة زرارة ، وفيها بعد السؤال عن إصابة دم أو مني في ثوب - إلى أن قال : - وإن ظننت أنّه قد أصابه ولم أتيقّن ذلك فنظرت فلم أر شيئا ، ثمّ صلّيت فرأيت فيه ، قال : « تغسله ولا يعيد الصلاة » . قلت : لم ذلك ؟ قال : « لأنّك كنت على يقين من طهارتك ، ثمّ شككت فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبدا » . [ وسائل الشيعة 3 : 466 ، الباب 37 من أبواب النجاسات ، ح 1 ] ، بل الأكثر كذلك ، قال في بعضها : « لا ، حتّى تستيقن » . [ وسائل الشيعة 1 : 245 ، الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، ح 1 ] وفي آخر : « ولكنّه ينقضه بيقين آخر » . [ نفس المصدر ، بتفاوت ] وفي آخر : « فإيّاك أن تحدث وضوءا [ أبدا ] حتّى تستيقن » [ وسائل الشيعة 1 : 247 ، الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، ح 7 ، و 472 ، الباب 44 من أبواب الوضوء ، ح 1 ] وفي آخر : « ولكنّه ينقض الشكّ باليقين » . [ وسائل الشيعة 8 : 216 - 217 ، الباب 10 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ح 3 ] . وقد يدلّ الأخبار على اتّحاد الشكّ والظنّ في عرف الشارع ؛ ففي مرسلة الفقيه ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام لعمّار ابن موسى : « يا عمّار ، أجمع لك السهو كلّه في كلمتين ، متى ما شككت فخذ بالأكثر ، وإذا سلّمت فأتمّ ما ظننت أنّك قد نقصت » . [ وسائل الشيعة 8 : 212 ، الباب 8 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ح 1 ] . وفي رواية عمّار الساباطي ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « كلّما دخل عليك الشكّ في صلاتك فاعمل على الأكثر ، قال : فإذا انصرفت فأتمّ » [ وسائل الشيعة 8 : 213 ، ح 4 ] . بل هما متّحدان معنى في اللغة ، كما صرّح به الطريحي في مجمع البحرين ، قال بعد تفسير الشكّ بخلاف اليقين : فيشتمل التردّد بين الشيئين سواء استوى طرفاه أو رجّح أحدهما على الآخر - إلى أن قال : - وقد استعمل الفقهاء الشكّ في الحالتين على وفق اللغة [ مجمع البحرين 5 : 276 ، « ش ك ك » ] » . « منه »